محمد طاهر الكردي
128
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الفرشة ، التي فوقها تحت الدرجة التي تحت العقد الأوسط ، عشرة أذرع باليد ، وذلك هو العقد الزائد ، على ما ذكره الأزرقي ، في مقدار ما بين الحجر الأسود والصفا ، وإنما ذكر الأزرقي ، ذرع ما بين الحجر الأسود والصفا ، ليبين أن ما وراء ذلك محل للسعي ، والفرشة السفلى المشار إليها من وراء الذراع المذكور ، فتكون محلا للسعي على هذا ، ويصح إن شاء اللّه تعالى ، سعي من وقف عليها فلا يقصر الساعي عنها ، ولا يجب عليه الرقي على ما ورائها ، واللّه أعلم ، والفرشة المشار إليها هي التي سبق أن التراب يعلو عليها فتفنى . وأما الكلام الموهم ، بخلاف ذلك ، فهو ما ذكره المحب الطبري ، في شرح التنبيه ، لأنه قال : وبني في ذيل الصفا درج ، فينبغي أن يحتاط مريد السعي بالرقي عليها ، فإن الأرض ربت بحيث يرى البيت من غير رقي . انتهى . ومن ذلك ما ذكره النووي ، في الإيضاح ، لأنه قال : إن من واجبات السعي أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه ، حتى لو كان راكبا اشترط أن تسير دابته حتى تضع حافرها على الجبل أو إليه حتى لا يبقى من المسافة شيء ، ويجب على الماشي أن يلصق العقب بأصل ما يذهب منه ، ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه ، فيلصق في الابتداء بالصفا عقبه وبالمروة أصابع رجليه ، فإذا عاد عكس ذلك . هذا إن لم يصعد ، فإن صعد فهو الأكمل . وقد زاد خيرا وليس الصعود شرطا ، بل هو سنة متأكدة ، ولكن بعض الدرج مستحدث فليحذر أن يخلفها وراءه فلا يتم سعيه وليصعد بعد أن يستيقن . وقال بعض أصحابنا : يجب الرقي على الصفا والمروة بقدر قامة ، وهذا ضعيف والصحيح المشهور لا يجب لكن الاحتياط أن يصعد للخروج من الخلاف . انتهى . وذكر الأزرقي ، ذرع ما بين الصفا والمروة ، لأنه قال فيما رويناه عنه بالسند المتقدم : ومن الصفا إلى المروة طواف واحد سبعمائة ذراع وستة وستون ذراعا ونصف يكون السعي بينهما خمسة آلاف وثلاثمائة ذراع وخمسة وستين ذراعا ونصف ذراع . انتهى . وقد حررت أنا ذرع ذلك ، فجاء من وسط جدار الصفا ، وهو من محاذاة نصف العقد الوسط من عقود الصفا إلى الدرج الذي بالمروة من داخله ستمائة ذراع وثلاثة وسبعون ذراعا بالحديد ، بتقديم السين ، وسبعة أثمان